٢٧ حزيران ، ٢٠١٧ ٠٦:٤٤ ق.ظ

المحاكم > التحكيم الداخلي رجوع


مفهوم التحكيم
إن الإحاطة بمفهوم التحكيم يقضي منا إعطاء تعريف له، وتحديد أسباب اللجوء إليه، كما والبحث في خصائصه، وتمييزه عن غيره من المؤسسات القانونية المشابهة.

التعريف

إن ولاية الفصل في المنازعات تعود، في الأصل، إلى القضاء الذي وضع القانون قواعد تنظيمه، وعيّن طرق اللجوء إليه والأصول المتبعة أمامه لفصل القضايا وإصدار الأحكام فيها. ولكن القانون لم يجعل سلوك طريق القضاء إلزامياً للخصوم للفصل في منازعاتهم، بل أجاز لهم، سواء قبل رفع الدعوى أم أثناء النظر فيها أمام مختلف درجات المحاكمة، أن يعرضوا المنازعات التي نشأت أو قد تنشأ بينهم على أفراد محكمين (arbitres) يولونهم أمر الفصل بها. فالتحكيم إذن هو نظام قانوني يقوم بموجبه المحكّم، الذي لا يحمل صفة القاضي، بفصل النزاعات التي يتفق الفرقاء، على تكليفه أمر البت بها.

لماذا اللجوء إلى التحكيم

: قد يفضّل البعض عدم اللجوء إلى القضاء لحل نزاعاتهم لأسباب عديدة منها السبب الأول: إن التحكيم من شأنه توفير الوقت الذي تتطلبه الدعوى، إن أقيمت أمام المحاكم وفقاً لأصول معقدة، لا يصبح بنتيجتها الحكم قطعياً، وبالتالي قابلاً للتنفيذ، إلا بعد المرور بأكثر من درجة محاكمة. غير أن هذا الإعتقاد ليس مطلقاً في محلّه: فقد تأخذ المفاوضات التي تمهد للتحكيم وقتاً طويلاً، ثم بعد انتهاء التحكيم ، هناك مرحلة الإستئناف إذا كان قابلاً للإستئناف، أو مرحلة الإبطال، ثم مرحلة التمييز بعد صدور الحكم الإستئنافي النهائي، مما يقود إلى الإستنتاج أن الوقت الذي يستغرقه التحكيم منذ مباشرته وحتى صدور قرار مبرم عن محكمة التمييز قد يتجاوز أحياناً الوقت الذي تستغرقه المحاكمة أمام محاكم الدولة. السبب الثاني: إن الفرقاء يبقون أحراراً باختيار المحكّم الذي يطمئنون إلى علمه وخبرته ونزاهته، ولاسيما في موضوع القضية خصوصاً إذا كان ذات طابع تقني ومتخصص. السبب الثالث: إن التحكيم قد يوفّر نفقات الدعوى الباهظة والرسوم التي قد تتجاوز ما قد يتقاضاه المحكّم من أتعاب. ولكن يبقى، في حالات كثيرة، أن التوفير في الرسوم لا يعني أن التحكيم أقل كلفة من اللجوء إلى محاكم الدولة، إذ أن الأتعاب التي يتقاضاها المحكّمون، خاصة في الدعاوى الهامة، مرتفعة جداً. إلا أن الحسنة الأساسية للتحكيم تبقى بُعْد المحاكمة عن الأضواء، وعن العلانية. فالتحكيم، يجري بصورة سرية ولا يطّلع عليه أحد، خلال مراحله الأولى على الأقل وقبل الطعن بالقرار التحكيمي. فأصحاب العلاقة يجدون في ذلك هامشاً من السلامة يجنبهم التشهير والتعقيد في العلاقات والأعمال، خاصة إذا كانوا من التجار.

خصائص التحكيم

- التحكيم هو قضاء: لقد أوجد المشرّع هذا الطريق الإستثنائي للمقاضاة، لأجل الفصل في المنازعات، فتكون مهمة المحكّم مماثلة كليّاً لمهمة القاضي. وإن القرار الذي يصدر عن المحكّم، على غرار الحكم الذي يصدر عن القاضي، يفصل في طلب مقدّم إليه من شخص في مواجهة شخص آخر، ينازعه في موضوع هذا الطلب، وذلك بالإستناد إلى قاعدة قانونية أو بمقتضى الإنصاف. كما أن القانون فرض تعليل القرار الصادر عن المحكّمين حتى ولو كانوا محكّمين مطلقين، وذلك تحت طائلة بطلان هذا القرار(المادة 800/5 أصول محاكمات مدنية). - التحكيم هو قضاء خاص: ليس للقضاء التحكيمي صفة القضاء العام، الذي هو قضاء الدولة، بل يعتبر قضاء خاصاً (une justice prive)، ذلك أن المحكمين هم أفراد؟ أتاح لهم القانون إستثناء الإضطلاع بوظيفة تعود في الأصل للدولة التي تمارسها بمقتضى السلطة العامة العائدة لها. فالصفة القضائية لا تلازم شخص المحكّم، فهو لا يعطاها إلا للفصل في النزاع أو النزاعات التي إختير لأجلها. - مصدر التحكيم هو عادة إتفاقي: إن التحكيم، كقضاء خاص، يستمدّ سنده من إرادة الفرقاء، أي من إتفاقهم بشأنه. ويبرز العامل الإتفاقي في التحكيم بوجهين: الأول، في اختيار المحكمة التحكيمية عوض المحاكم العادية، والثاني يرتكز بصورة خاصة على الثقة التي يضعها الفرقاء في شخص المحكّمين الذين يختارونهم.

التفريق بين التحكيم والإجراءات القريبة منه

قد يلجأ شخصان (أو أكثر) تقوم بينهما علاقة قانونية نشأ عنها نزاع، إلى تفويض شخص ثالث القيام بعملية وساطة أو توفيق أو إجراء صلح أو خبرة بشأن النزاع المذكور، أو أيضاً إلى تفويض شخص ثالث العمل على توفير عنصر ما يكمّل العقد الجاري بينهما. فهل يعتبر مثل هذا التفويض تحكيماً أو أنه يختلف عن التحكيم، وما هي أوجه الإختلاف بين الإثنين؟ - التحكيم والوكالة المعطاة لشخص ثالث لأجل تحديد أحد عناصر النزاع: قد يحصل أن يتفق الأطراف في عقد جار بينهم على تكليف شخص ثالث بتحديد عنصر من عناصر العقد لا يستطيعون تحديده بأنفسهم بسبب عدم كفاية مداركهم الفنية مثلاً، أو بسبب خلافهم حول هذا الأمر، ويتفادون بذلك تعطيل إبرام العقد أو تعريضه للإبطال. كما إذا اتفقوا في عقد البيع مثلاً على تكليف شخص ثالث بتحديد السعر أو حالة البضاعة أو نوعها. يلاحظ أن هذا الأمر على جانب من الدقة، ويتوقف وصف التكليف المعطى على تفسير مضمون العقد بالإستناد إلى طبيعة العملية والقصد الحقيقي للمتعاقدين (المادة 366 موجبات وعقود). إلا أنه يمكن القول بشكل عام أن مهمة الشخص الثالث في الحالات المتقدمة تقتصر على أن تكون، لا مهمة محكّم، بل مهمة وكيل عن أطراف العقد لأجل تحديد عنصر مكمّل لهذا العقد. - التحكيم والخبرة: الخبرة هي، في الأصل، مجموع من إجراءات التحقيق يباشرها الخبير طبقاً للمواد 313 وما يليها من قانون أصول المحاكمات المدنية توصلاً لإبداء رأي في المسألة أو المسائل المطروحة عليه. وهي تختلف عن التحكيم في أنها تنتهي إلى إعطاء رأي غير ملزم للمحكمة (321 و362 أ.م.م) في حين أن التحكيم، ينتهي إلى صدور قرار عن المحكّم ملزم للخصوم ومكتسب حجية القضية المحكوم بها (794 أ.م.م). ويلاحظ أنه، في حال نشوء الإختلاط بين التحكيم والخبرة (الحبية خاصة) عن غموض التعابير والمصطلحات التي أدرجها الفرقاء في بنود إتفاقهم، يتولى المحكّم سلطة إعطاء الوصف الصحيح لشروط الإتفاق الجاري بين الفرقاء. كما يعود له، بمقتضى المادة 785 أ.م.م في حال منازعة أحد الخصوم في مبدأ أو مدى صلاحياته أن يفصل في هذه المنازعة، وبالتالي أن يفسّر في هذه المناسبة إتفاق التحكيم المباشر الذي تأسست عليه ولايته (L’arbitre tient la competence de sa propre competence ). - التحكيم والصلح: يختلف التحكيم عن الصلح (transaction) في الأمور التالية: * الصلح هو عقد يحسم به الفريقان النزاع القائم بينهما أو يمنعان حصوله بالتساهل المتبادل (المادة 1035 موجبات وعقود). أما التحكيم، وإن كان مصدره إتفاقاً، فإنه يؤدي إلى حسم النزاع بإصدار قرار له الطابع القضائي وبالتالي حجية القضية المحكوم بها وفق المادة 794 أ.م.م. * إن الصلح لا يتم في الأصل إلا عن طريق تنازل كل فريق عن بعض ما يتمسك به من مطالب، بينما التحكيم يفصل في المنازعة محدداً الحقوق التي تعود لفريق بوجه الآخر. * إن القرار التحكيمي يقبل الطعن بطرق الطعن المختلفة المقررة قانوناً، بينما عقد الصلح الذي يلزم الفرقاء فيه لا يقبل الطعن بالطرق المقررة للطعن بالأحكام إنما يقبل الإبطال. - التحكيم والوساطة والتوفيق: التوفيق (conciliation) يتم حين يتدخل شخص ثالث مكلّف بالتقريب بين الفرقاء لحل الخلاف وإثبات هذا الحل في اتفاق يدوّن غالباً في محضر توفيق. والوساطة (mediation) تقترب من التوفيق، إلا أن دور الشخص الثالث فيها يقوم في تصوّر حل للخلاف وإقتراحه على الفرقاء الذين تبقى لهم حرية قبوله أو رفضه. ويحصل الخلط بين التحكيم وكل من هاتين الطريقتين الرديفتين لحل النزاعات خاصة عندما يكون المحكّم غير ملزم بتطبيق القواعد القانونية أو عندما يولج بالسعي إلى التوفيق بين الخصوم. ولكن يختلف التحكيم عن الوساطة والتوفيق في أن الشخص الثالث يعطى في التحكيم سلطة إتخاذ قرار بشأن مطالب الفرقاء يكون ملزماً لهم، بينما لا تكون للتوصية المعطاة من الوسيط أو للحل المقترح من المُصالح قوة ملزمة للأطراف المتنازعين ما لم يعتمدوه.


أنواع التحكيم

نص قانون أصول المحاكمات المدنية الجديد في المواد 775 و776 و777 منه على ثلاثة أنواع للتحكيم: - التحكيم العادي، ويكون كذلك إذا اتفق الخصوم على أن يطبق المحكّم القواعد القانونية وأصول المحاكمة العادية، باستثناء ما لا يتفق منها مع أصول التحكيم (المادة 776/2 أ.م.م). - التحكيم المطلق، وهو عندما يتفق الخصوم على إعفاء المحكّم من تطبيق قواعد القانون وأصول المحاكمة العادية مكتفين بمبادئ الإنصاف والعدالة، على أن يستثنى من هذا الإعفاء القواعد المتعلقة بالنظام العام خاصة لجهة حق الدفاع وتعليل الحكم وإحترام القواعد الخاصة بنظام التحكيم (المادة 777 أ.م.م). والتحكيم المطلق لا يثبت إلا بمقتضى نص صريح في إتفاقية التحكيم أو في إتفاقية مستقلة. وقد يتفق الخصوم على إعفاء المحكّم من تطبيق قواعد أصول المحاكمة على أن يلتزم المحكّم بقواعد القانون، وذلك باستثناء الأصول المتعلقة بالنظام العام والمبادئ المنصوص عليها في المواد 365 إلى 368 م.م و371 إلى 374 م.م. ويقوم الخصوم عادة بتحديد طبيعة التحكيم، إلا أنه في حال قيام الشك في وصفه، فإنه يعتبر تحكيماً عادياً وفق أحكام المادة 776/1 م.م.

حق إجراء إتفاق التحكيم
إن اتفاق التحكيم يخضع للشروط الموضوعية التي تخضع لها سائر العقود بوجه عام، وهي تتعلق بالرضى، والأهلية، والموضوع، والسبب. وإذا اختل أحد هذه الشروط المتقدمة، فيؤدي ذلك إلى بطلان الإتفاق. ويكون هذا البطلان نسبياً أو مطلقاً بحسب العيب الذي يستند إليه.
  1. الأشخاص الطبيعيين والشروط الواجب توافرها لديهم: يجب على كل شخص، طرف في إتفاقية التحكيم أن يكون قد أتمّ الثامنة عشرة من عمره وأن يكون أهلاً للإلتزام. وبالتالي لا يمكن للقاصرين ولا لفاقدي الأهلية رغم تجاوزهم الثامنة عشرة قبول التحكيم. ولكن القانون يعتبر أن التصرفات التي يأتيها فاقد الأهلية عندما يكون مميزاً، ومنها إتفاقية التحكيم، تكون باطلة بطلاناً نسبياً، ولا يجوز للطرف الآخر المتعاقد مع فاقد الأهلية أن يتمسك بالإبطال بل ينحصر حق التمسك به بفاقد الأهلية أو ممثله القانوني. (المادة 216/2 موجبات وعقود). إن الوصي على القاصر- وكذلك القيّم على المجنون أو المعتوه أو السفيه- يحق له أن يباشر أعمال الإدارة على أموال القاصر أو فاقد الأهلية ولكنه لا يستطيع أن يقوم بأعمال التصرف إلا بإذن المحكمة. ويكيّف التحكيم عادة بأنه عمل تصرف ما لم يكن قاصراً على نزاع متعلّق بمجرد الإدارة. وبالتالي إذا كان النزاع ينصب على إدارة أموال القاصر أو فاقد الأهلية فليس ما يمنع الوصي أو القيم من إجراء إتفاق تحكيم بشأنه، أما إذا تعلّق النزاع بملكية تلك الأموال فلا يمكن للوصي أو القيّم إجراء إتفاق تحكيم في صدده إلا بعد الحصول على إذن المحكمة بذلك. أما القاصر المأذون له على وجه قانوني في ممارسة التجارة أو الصناعة يعامل كمن بلغ سن الرشد وذلك في دائرة تجارته وعلى قدر حاجتها. فيكون له أن يعقد إتفاقاً للتحكيم. غير أن اهليته ليست مطلقة. فلا يمكنه الموافقة على اتفاق تحكيم إلا إذا كان يتعلق بنزاعات متصلة بالتجارة المأذون له في ممارستها. ويتوقف الأمر بالنتيجة على مدى الإذن المعطى له والذي يمكن أن يتناول جميع أعمال التجارة. المفلس: يؤدي الحكم بشهر الإفلاس إلى رفع يد المفلس عن إدارة أمواله والتصرف بها وفق المادة 501 تجارة. فلا يبقى جائزاً له بالتالي الإتفاق على التحكيم. أما عقد التحكيم الذي يكون المدين قد أجراه قبل شهر الإفلاس فيظل قائماً ويلزم وكيل التفليسة بتنفيذه على غرار سائر التصرفات والعقود الصحيحة الصادرة عن المدين قبل إفلاسه. ولكن مبدأ استمرار نفاذ اتفاق التحكيم هذا يصبح محلّ نظر عندما يتعلّق بنزاعات ناشئة عن الإفلاس أو مرتبطة به أو لم تكن لتنشأ بذات الصورة لولا قيام الإفلاس أو التي يكون لحالة الإفلاس تأثير قانوني عليها. الوكيل: إن اتفاق التحكيم يمكن أن يعقد بواسطة الوكيل. وقد وضع المشرّع قواعد متشددة نوعاً بالنسبة إلى الوكالة بالتحكيم إذ بمقتضى المادة 778/2 موجبات وعقود والمادة 381 أ.م.م إن الوكالة بالتحكيم لا يمكن أن تكون إلا وكالة خاصة سواء أكانت مستقلة بالتحكيم أو تكون شاملة أعمالاً قانونية أخرى. والوكالة الخاصة المشترطة للتحكيم لا تعني بالضرورة أنها خاصة بنزاع معيّن، بل يمكن أن تشمل جميع النزاعات المتعلقة بالموكل والتي تعطي الوكيل سلطة الإتفاق على التحكيم بشأنها.
  2.  الأشخاص المعنويون التابعون للقانون الخاص: إن للشركة حق اللجوء إلى التحكيم للبت في المنازعات التي تتعلق بها، ما لم يرد في القانون أو في نظامها التأسيسي نص يمنع عليها هذا الحق. وهذا الحق يعود لمديرها وممثليها الذين لهم سلطة إجراء إتفاق تحكيم، سواء أكانت هذه الشركة من الشركات المساهمة، أو المحدودة المسؤولية، أو من شركات التضامن أو التوصية البسيطة.
  3. الأشخاص المعنويون التابعون للقانون العام. لم يكن قانون أصول المحاكمات المدنية الصادر بموجب المرسوم الإشتراعي رقم 90/83 يمنح الدولة أو أشخاص القانون العام حق اللجوء إلى التحكيم، ولكن وبعد تعديله بموجب القانون رقم440 تاريخ 1/8/2002 أصبحت المادة 762 في فقرتها الثانية تتيح لهم هذا الحق وذلك أياً كانت طبيعة العقد. غير أنه لا يكون البند التحكيمي أو إتفاق التحكيم نافذاً في العقود الإدارية إلا بعد إجازته بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء لإقتراح الوزير المختص بالنسبة للدولة أو سلطة الوصاية بالنسبة للأشخاص المعنويين من القانون العام.

المنازعات

يكون التحكيم في الأصل جائزاً في المواد المدنية والتجارية (المادة 762 أ.م.م). ولكن هذا الأصل ترد عليه قيود وإستثناءات في القانون، إذ تقضي المادة 762 م.م بأن البند التحكيمي لا يصح إلا بشأن منازعات قابلة للصلح. وتنص المادة 1037 موجبات وعقود على أن الصلح لا يجوز ;على الأمور المختصة بالأحوال الشخصية أو بالنظام العام ولا على الحقوق الشخصية التي لا تعدّ مالاً بين الناس ;. وتضيف المادة 1039 منه على أن الصلح لا يجوز ;على حق الطعام يتضح من النصوص السابق ذكرها أن المشرع أراد أن يستبعد من نطاق التحكيم منازعات معينة محفوظ البت بها لمحاكم الدولة نظراً لأهميتها البالغة وخطورتها وقيمتها الإجتماعية الكبرى ولو تعلّقت بمصالح خاصة، وسنتناولها تباعاً فيما يلي: - الأحوال الشخصية: وهي تتناول كل ما يسمح بتحديد حالة الشخص القانونية (أي عمره، جنسه، جنسيته) أو بوضعه الإجتماعي (زواج، طلاق، هجر) أو أهليته (قاصر مميز، راشد غير مميز). فلا يجوز التحكيم في نزاع يتعلق بأية مسألة من مسائل الأحوال الشخصية هذه. غير أن القانون وضع حداً لهذه القاعدة وأجاز التحكيم في نزاع يتناول ; مصلحة مالية ناشئة عن أمر يتعلق بالأحوال الشخصية ;، كنزاع على التعويض عن فسخ الخطبة مثلاً. - الحقوق الشخصية التي لا تعدّ مالاً بين الناس: وهي تشمل جميع الحقوق المتلازمة مع حق الشخصية (Droits de la personnalite): كالحق في السلامة الجسدية، والحق في الإسم والحق المعنوي للمؤلف، والزبائن في المهن الحرة أو الفنية، ورواتب الموظفين وأجور العمال والمستخدمين بالمقدار الذي لا تقبل الحجز به. فلا يمكن لهذه الحقوق أن تكون محلاً للتعاقد. ولكن ليس ما يمنع من إخضاع النزاع الناشئ عن المساس بإحدى هذه الحقوق للتحكيم كونه حق مالي داخل في ذمة الشخص يمكن التصرف به وإجراء التحكيم بشأنه. - حق الطعام (النفقة): بمقتضى المواد 762 و765 أصول مدنية والمادة 1039 موجبات وعقود، لا يجوز التحكيم في نزاع حول حق الطعام كونه يستجيب لحاجة المستفيد منه ويرتبط من ثم بشخص الإنسان، فإن تقدير منحه يتخذ طابع النظام العام. ولكنه يكون جائزاً حول كيفية إيفاء الأقساط المستحقة. - الحقوق الإرثية: لا يمكن أن يكون ثمة محل لتحكيم بشأن حقوق إرثية إذا كانت التركة لم تفتح بعد والإرث لم يستحق عملاً بالقاعدة المتعلقة بالنظام العام والتي تمنع إجراء أي عقد على إرث مستقبل. ولكن خارج هذه الحالة فإن المادة 1040 أ.م.م تجيز الصلح وبالتالي التحكيم بشأن نزاع متعلق بحقوق إرثية مكتسبة بشرط أن يكون ذوو العلاقة عالمين بمقدار التركة. - النظام العام: ثمة منازعات يمتنع فيها التحكيم لا بمقتضى نصوص خاصة بل لتعلقها بالنظام العام وذلك سواء أكان الذي يتعلق به موضوع المنازعات مطلقاً أي كانت قواعده تهدف إلى ضمان إحترام المصالح العليا للمجتمع: مصالح سياسية، إدارية، مالية، إقتصادية، إجتماعية، أم كانت نظاماً عاماً نسبياً، أي كانت قواعده تهدف إلى ضمان احترام مصالح خاصة أراد المشرع أن يرعاها بقواعد إلزامية. - المنازعات المتعلقة بالإفلاس: أعطى القانون المحكمة التي قضت بشهر الإفلاس إختصاصاً حصرياً للنظر في المنازعات المتعلقة به (المادة 490 تجارة)، فلا يعود من الجائز إجراء التحكيم بشأنها لتعلق الأمر بالنظام العام. - المنازعات المتعلقة بعقود العمل والضمان الإجتماعي: تميز بين هذه المنازعات من حيث قابليتها للتحكيم إلى فئتين: - منازعات العمل الفردية: التي تنشأ بين رب العمل والأجير بشأن تطبيق أحكام قانون العمل كالصرف من الخدمة وتعيين الحد الأدنى للأجور وتدخل جميعها في اختصاص مجلس العمل التحكيمي الذي بالرغم من تسميته هذه يعدّ محكمة من محاكم الدولة. - منازعات العمل الجماعية: ينص قانون 2 أيلول 1964 الذي ينظم عقود العمل الجماعية على أن يخضع حلها لطريقتين: الوساطة والتحكيم وفق أصول خاصة. وهي تعدّ قائمة لدى توافر شرطين: أن يكون أحد طرفي النزاع جماعة من الأجراء وأن يتناول مصلحة جماعية.

البند التحكيمي

تعريف البند التحكيمي
لم يتضمن القانون اللبناني تعريفاً للبند التحكيمي، إنما يمكن أن يتبين من نص المادة 762 بأنه البند الذي يكون جزءاً من عقد قائم بين فريقين بموضوع مدني أو تجاري، ويهدف إلى نزع إختصاص المحاكم العادية في نظر المنازعات التي قد تنشأ عن هذا العقد وإلى إدخالها في ولاية محكم واحد أو عدة محكمين. ويجيز القانون أيضاً إدراج البند التحكيمي في وثيقة مستقلة يحيل إليها العقد الأساسي .وإشترط القانون لأجل صحته توافر شروط معينة سنبحثها في البنود اللاحقة.

شكل البند التحكيمي
يتبين من نص المادة 763م.م ان البند التحكيمي لا يكون قائماً وصحيحاً إلا إذا كان مكتوباً. فالكتابة مشترطة إذن ليس فقط لإثبات وجود البند التحكيمي بل أيضاً لأجل صحته حتى إذا انتفت اعتبر البند كأنه لم يكن. فلا يعود من الجائز إثبات وجوده عن أي طريق آخر من طرق الإثبات ولا حتى اليمين الحاسمة أو الإقرار. ويطبق هذا الشرط سواء أكان البند وارداً في عقد مدني أو تجاري ودون الإلتفات إلى كون الإثبات هو حرٌ في المنازعات التجارية.

مضمون البند التحكيمي
يتبين من نص المادة 763/2 أ.م.م معطوفة على المادة 764 منه أنه يكفي لصحة البند أن يشتمل على تعيين المحكم أو المحكمين بأشخاصهم أو صفاتهم أو على بيان الطريقة التي يتم بها هذا التعيين حتى إذا ما طرأ نزاع بين الفريقين بشأن تنفيذ أو تفسير العقد الأساسي تكون الهيئة التحكيمية مكوّنة ومعروفة أو قابلة للتكوين بسرعة لرفع النزاع إليها. كما اشترط أن يكون المحكّم شخصاً طبيعياً (المادة 768 أ.م). وقد تقوم عقبة بعد نشوء النزاع، في سبيل تعيين المحكم أو المحكمين وفق الطريقة التي ينص عليها البند التحكيمي. فيقرر القانون في هذه الحالة ضرورة اللجوء إلى القضاء العدلي، فتنص المادة 764 م.م على أنه : إذا حصل بعد نشوء النزاع أن قامت عقبة في سبيل تعيين المحكمن بفعل أحد الخصوم ولدى تطبيق طريقة تعيينهم، فيطلب تعيينهم من رئيس الغرفة الإبتدائية. ويرى هذا الأخير ما إذا كان البند الذي سيرتكز عليه التحكيم لاحقاً هو باطل بشكل واضح غير قابل لأي نزاع أو أنه غير كاف كي يتيح له التعيين، فإنه يقرر ثبوت البطلان ويرفض تعيين المحكمين تفادياً لتأليف هيئة تحكيمية لا يمكن أن تصدر في نزاع سوى قرار باطل.

مفاعيل البند التحكيمي
تترتب على البند التحكيمي آثار عدة سواء في العلاقة بين الطرفين أم بالنسبة للمحاكم العادية، وهي تتمثل في الأخص بما يلي الصفة الملزمة للبند التحكيمي: لقد عالجت المادتان 764 و778 أ.م.م الحالة التي يمتنع فيها أحد الطرفين عن التنفيذ أو يقيم عقبة في سبيله، فخوّلتا الطرف الآخر الحق بطلب تعيين المحكم أو المحكمين لأجل مباشرة إجراءات التحكيم، من رئيس الغرفة الإبتدائية، ومن ثم رفع النزاع إلى المحكم أو المحكمين رغم ممانعة الطرف الثاني. ومن المقرر أن البند التحكيمي لا يحتج به مبدئياً على الغير وذلك عملاً بقاعدة الأثر النسبي للعقد (المادة 225 موجبات وعقود). غير أن هذه القاعدة ليست مطلقة بل يجوز الخروج عنها في الحالتين التاليتين أ) التفرغ عن البند التحكيمي: يلاحظ أنه في حال التفرغ عن العقد المشتمل على بند تحكيمي يكون هذا التفرغ شاملاً البند أيضاً. إذ لا يعتبر البند مستقلاً عن العقد في هذه الحالة. كما أنه في حال ورود البند التحكيمي في عقد (أو نظام) الشركة وحصول تفرغ عن حصة في الشركة إلى شخص ثالث، فإن هذا البند التحكيمي يسري على المتفرغ له حتى لو لم تكن له الأهلية والصفة لإجراء التحكيم.ب) العقد المشتمل على اشتراط لمصلحة الغير وعلى بند تحكيمي: إذا كان العقد الأساسي مشتملاً في آن واحد على بند تحكيمي وعلى إشتراط لمصلحة الغير (stipulation pour autrui)، فإن الشخص الثالث المستفيد يصبح مباشرة، بعد قبوله به، دائناً للملتزم (promettant)، إلا أن هذا الشرط قد تم عن طريق المعاقد الآخر المشترط (stipulant) الذي أراد إفادة الشخص الثالث منه مقابل ما التزم به في هذا العقد بما في ذلك البند التحكيمي. فلا يعود بإمكان الشخص الثالث من الإفادة من الإشتراط الوارد في العقد والمرتبط بالإلتزامات الواردة فيه، دون أن يراعي هذه الإلتزامات ومنها البند التحكيمي. نزع الإختصاص عن المحاكم العادية: لم يتضمن قانون الأصول المدنية نصاً صريحاً على هذا الأثر إنما يمكن استخلاصه من روح التشريع ومن المبادئ العامة المتعلقة بالحرية التعاقدية والقوة الملزمة للعقود، إذ توجب المادة 785 أ.م.م أن يحفظ الإختصاص للمحكم للفصل في مبدأ أو مدى الولاية العائدة له. ويكون للدفع بعدم الإختصاص الناشئ عن اتفاق التحكيم الطابع النسبي ويتعين الإدلاء به في بدء المحاكمة وقبل مناقشة الموضوع، غير أن صلاحية المحاكم العدلية لا تنعدم كلياً بوجود بند تحكيمي، إذ يبقى لقاضي العجلة صلاحية اتخاذ جميع التدابير الإحتياطية والمؤقتة التي تقتضيها العجلة.


اتفاقية التحكيم
تعرّف المادة 765 م.م عقد التحكيم بأنه "عقد بموجبه يتفق الأطراف فيه على حلّ نزاع قابل للصلح ناشئ بينهم عن طريق تحكيم شخص أو عدة أشخاص". فعقد التحكيم، على غرار البند التحكيمي يهدف إلى إخراج نزاع أو نزاعات قابلة للصلح من اختصاص المحاكم العادية وإدخالها في ولاية المحكمين، غير أن عقد التحكيم يظل مختلفاً عن البند التحكيمي في أن الأول يتعلق بنزاع ناشئ، أما الثاني فيتعلق بنزاع قد ينشأ لاحقاً في معرض تنفيذ أو تفسير العقد الأساسي.
  1. شكل عقد التحكيم: تنص المادة 766/1 م.م على أنه "لا يثبت عقد التحكيم إلا كتابة"، فيتضح من هذا النص أن المشرع لم يشترط الكتابة إلا لأجل إثبات عقد التحكيم، بخلاف ما هو عليه الحال في البند التحكيمي، ويمكن بالتالي إثبات وجود عقد التحكيم بين الفريقين المتنازعين باليمين الحاسمة أوالإقرار.
  2. مضمون عقد التحكيم: أوجبت المادة 766/2 أ.م.م تضمين عقد التحكيم زيادة على مشتملات البند التحكيمي، تحديداً لموضوع النزاع تحت طائلة البطلان، وذلك لأجل تحديد نطاق إختصاص المحكمين تحديداً دقيقاً. ويعدُّ هذا الأمر على جانب من الأهمية، إذ يمَكّن المحكمة التي يرفع إليها طلب إبطال القرار التحكيمي من مراقبة مدى تقيد المحكمين بالحدود المعينة لهم.
  3. آثار عقد التحكيم: ينتج توقيع عقد التحكيم آثارا مشابهة لتلك التي ينتجها توقيع البند التحكيمي، إلا أنه يؤدي أيضاً إلى قطع مرور الزمن على الحقوق المتنازع عليها. ففي الحالة التي يكون فيها النزاع قد أصبح موضوع دعوى أمام المحاكم، يكون من شأن التحكيم المُجرى لاحقاً قطع مهل المحاكمة، كمهلة السقوط، ومهلة الطعن في الحكم الصادر كمهلة الإستئناف، ويظل الإنقطاع قائماً طيلة المحاكمة التحكيمية وحتى صدور القرار فيها أو انتهائها لأي سبب آخر.

الهيئة التحكيمية
قد يتفق الطرفان في إتفاق التحكيم على تعيين محكم واحد أو عدة محكمين، تتألف منهم الهيئة التحكيمية. كما يتفقان عادة على تحديد المدة التي يجب أن ينفذ المحكم في خلالها المهمة الموكولة إليه. وقد تطرأ أحداث وأمور تضع حداً لمهمة المحكم قبل انتهاء مهلة التحكيم. وعلى ذلك سنتناول بالبحث فيما يأتي: الأشخاص الذين يجوز تعيينهم كمحكمين والشروط الواجب توافرها بهم، مدة التحكيم، حالات انتهاء التحكيم قبل انتهاء مهلة التحكيم.

الأشخاص الذين يجوز تعيينهم كمحكمين
فرض القانون بعض الشروط سواء بالنسبة لتعيين المحكمين في معرض ممارستهم أو لعزلهم: يستنتج من نص المادة 768 أ.م.م أن المحكم يجب أن يكون شخصاً طبيعياً، مما يعني أن المشرع أراد أن يشدد على الثقة التي يجب أن تسود علاقة الطرفين بالمحكم. ولكن هذا لا يمنع من أن يعهد إلى الشخص المعنوي أمر تنظيم التحكيم وفق أحكام المادة 772 أ.م.م. لا يتضمن القانون اللبناني أي شرط في صدد جنسية المحكم، فيجوز أن يكون المحكم شخصاً أجنبياً. يشترط في المحكم أن يكون متمتعاً بالأهلية، بمعنى أنه وفق المادة 768 م.م لا يجوز أن يكون قاصراً أو محجوراً عليه أو محروماً من حقوقه المدنية أو مفلساً ما لم يرد له اعتباره. ويكمن سبب ذلك في أن المحكم يمارس دوراً مميزاً يتسم بالطابع القضائي. إذا تعدد المحكمون يتوجب أن يكون عددهم وتراً أي مفرداً تحت طائلة بطلان التحكيم على ما تنص عليه المادة 771 م.م. وإذا عيّن الخصوم المحكمين بعدد زوجي، وجب إضافة محكم آخر إليهم ليصبح عددهم مفرداً، ويعود سبب ذلك إلى أن العدد المزدوج يمنع صدور الحكم عند تساوي الأصوات، وتتم إضافة المحكم الثالث وفق إتفاق الفرقاء وإلا باتفاق المحكمين المعينين. عندما يتولى تنظيم التحكيم شخص معنوي، فإنه يقوم بتعيين حكم أو حكمين يقبل بهم جميع الخصوم. وإذا لم يحصل هذا القبول، يطلب منظم التحكيم إلى كل خصم أن يعين محكماً واحداً، ويقوم هو بتعيين المحكم الثالث، وعند تخلّف الخصوم عن تعيين محكم يقوم منظم التحكيم بتعيينه.

مهلة التحكيم
لا يمكن أن تظل سلطة المحكمين للنظر في النزاع المعروض قائمة إلى أمد غير محدود، بل يجب أن تحدد بمهلة يطلق عليها مهلة التحكيم. وإن تحديد مهلة التحكيم يمكن أن يتم باتفاق الطرفين في اتفاق التحكيم. وإذا لم يحصل هذا الإتفاق يتولى القانون تحديد هذه المدة وبدء سريانها، كما أنه ينص على الطرق التي تمدد بها هذه المهل عند الإقتضاء وعلى الآثار التي تترتب على انقضائها.

تحديد مهلة التحكيم
يحدد الطرفان مهلة التحكيم في الإتفاق التحكيمي. ويملك هذين الأخيرين حرية تامة من أجل تحديد مدة المهلة إلا أنه يجب أن يؤخذ في عين الإعتبار الوقت الكافي للمحكمين لتدقيق القضية والمداولة بشأنها تمهيدأً لإصدار القرار فيها. وإذا لم يحدد الطرفان مهلة التحكيم وجب على المحكمين أن يقوموا بمهمتهم في خلال ستة أشهر على الأكثر من تاريخ قبول آخر محكم لمهمته. إذ أن القبول شرط اساسي لاكتمال العقد التحكيمي وتمكين المحكم من البدء فعلياً بإجراءات التحكيم والإنطلاق بها. والقبول قد يكون صريحاً، كما قد يكون ضمنياً ينتج عن مباشرة المحكم لمهمته، وقد أوجب القانون في جميع الأحوال أن يثبت القبول كتابة (المادة 769 فقرة أولى).

وقف مهلة التحكيم
إن الأسباب التي تؤدي إلى وقف مهلة التحكيم وانقطاعها هي بمجملها ذات الأسباب التي تؤدي إلى وقف المحاكمة أو انقطاعها أمام المحاكم. - وقف المهلة: يمكن أن تشتمل أسباب وقف مهلة التحكيم على ما يأتي: * طلب رد المحكم: إن مهلة التحكيم تتوقف عندما يطلب أحد الفرقاء رد المحكم، وذلك منذ تبلغ هذا الأخير طلب الرد وحتى الفصل فيه وفق نص المادة 125 م.م المتعلقة برد القاضي. ويقدم الطلب إلى الغرفة الإبتدائية الكائن في منطقتها مركز التحكيم المتفق عليه وإلا فإلى الغرفة الإبتدائية في بيروت (المادة 770 أ.م.م). * الطعن بقرار صادر عن المحكم بفصل نقطة من نقاط النزاع: وذلك سواء أكان الطعن بطريق الإستئناف أو الإبطال لأن على المحكم التوقف عن متابعة التحكيم حتى تفصل المحكمة بالطعن وتبلغه قرارها. * المسائل المعترضة وادعاء التزوير: لقد حددت المادتان 783 و784 م.م حالتين من حالات توقف مهلة التحكيم وهي عند الإدعاء بالتزوير المدني وعند الإدلاء بمسألة معترضة لا ولاية له للفصل فيها وكان حلها ضرورياً لإصدار القرار النهائي في النزاع المعروض عليه. (نذكر منها المسائل ذات الطبيعة الإدارية أو الدبلوماسية ، أو المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية...). - إنقطاع المهلة: ;بمقتضى المادة 782 م.م تنقطع مهلة التحكيم بالأسباب المحددة في المادة 505 م.م وهي وفاة أحد الخصوم في الدعاوى القابلة للإنتقال، أو فقده أهلية التقاضي، أو زوال صفة من كان يمثله في الدعوى كنائب قانوني عنه. ويسري انقطاع المهلة حكماً منذ إبلاغ سببه للطرف الآخر(المادة 505 م.م فقرة أخيرة)، ولا تعود إلى السريان من جديد إلا باستئناف سير المحاكمة الذي يتم إما بتبليغ من يقوم مقام الطرف الذي توفي أو فقد أهليته للتقاضي أو مقام من زالت عنه الصفة بناء على طلب أولئك، أو أيضاً بحضور الجلسة المحددة لنظر القضية والسير بالمحاكمة من قبل وارث الطرف المتوفى أو من يقوم مقام الطرف الذي فقد أهلية التقاضي أو من زالت عنه الصفة لتمثيله (المادة 508 أ.م.م(

تمديد مهلة التحكيم
إن المهلة المحددة في العقد أو قانوناً قابلة للتمديد إما باتفاق الفرقاء وإما بقرار من رئيس الغرفة الإبتدائية بناء على طلب الخصوم أو الهيئة التحكيمية (المادة 773 فقرة 2 م.م). ورئيس الغرفة الذي يرفع إليه طلب التمديد، يكون عملاً بالمادتين 774/1 و770/2 م.م رئيس الغرفة الإبتدائية الواقع في منطقتها مركز التحكيم المتفق عليه. وإن لم يوجد مثل هذا الإتفاق فرئيس الغرفة الإبتدائية في بيروت. ولا يكون رفع الطلب جائزاً فيما لو حصل بعد انقضاء المهلة الأصلية إذ ينبغي عندئذ إجراء عقد تحكيم جديد لإحياء اختصاص المحكمين ذلك أن سلطته محصورة في هذه الحالة بالفصل في تمديد مهلة التحكيم. وقد يكون التمديد صريحاً أو ضمنياً يستنتج من أي موقف إيجابي يتخذه الطرفان أو وكيلهما ويثبت على وجه التأكيد إرادتهما بهذا التمديد. وفي حال وجود مهلة تحكيم إتفاقية، فإن تمديد المهلة تكون لمدة جديدة مماثلة لتلك المهلة الإتفاقية إذا كان الطرفان قد اتفقا على ذلك. أما إذا اتضح عدم وجود أي تحديد لمدة التمديد فإن المهلة القانونية هي الواجب تطبيقها. ويستفاد من نص المادة 773/2 م.م أنه ليس للمحكمين يمددوا المهلة بأنفسهم ولكن بإمكانهم أن يطلبوا تمديد المهلة.

الآثار
إن وجود مهلة التحكيم، يلزم المحكمين بالفصل بالنزاع المعروض عليهم في حدود هذه المهلة. إذ متى انقضت هذه المهلة يفقد المحكمون سلطتهم القضائية وتنتهي بذلك المحاكمة التحكيمية. إلا أن البند التحكيمي، متى كان التحكيم ناشئاً عنه، يبقى قائماً وملزماً للخصوم بأن يعودوا للجوء إليه والعمل به. وقد رتب المشرع صراحة على عدم صدور القرار التحكيمي خلال المهلة المتفق عليها نتيجة الإبطال وفق أحكام المادة 800 أ.م.م.

حالات إنتهاء مهمة المحكمين
خارج الحالة التي ينتهي فيها مهمة المحكمين بانقضاء مهلة التحكيم، فإن هذه المهمة يمكن أن تنتهي بسبب استحالة متابعة التحكيم وفق ما هو مقرر في إتفاقية التحكيم. وقد حددت المادة 781 حالات عدة نذكرها كالتالي: - وفاة المحكم: تنتهي المحاكمة التحكيمية بوفاة المحكم ما لم يكن هناك اتفاق خاص بين الطرفين على عكس ذلك. وإذا توفي المحكم قبل قبوله المهمة الموكولة إليه، فإن ذلك يشكل عقبة في سبيل تأليف الهيئة التحكيمية وتفسح المجال لتطبيق المادة 764 السابق شرحها. - قيام مانع يحول دون مباشرة المحكم لمهمته أو حرمانه من استعمال حقوقه المدنية: ويراد بالمانع كل عائق مادي أو قانوني يضع المحكم في إستحالة القضاء في النزاع المعروض عليه ( كالمرض، وفقدان الأهلية الحاصل أثناء المحاكمة التحكيمية). - عزل المحكم: يجب لكي يكون العزل صحيحاً وتاماً أن يصدر بموافقة الطرفين على ما نصت عليه المادة 770 م.م. وذلك دون تفرقة بين الجهات التي تم تعيين المحكم من جانبها. وسلطة العزل هي إستنسابية، وقد يرد مسنداً إلى أسباب وإعتبارات غير صحيحة لكنه يبقى رغم ذلك منتجاً لآثاره. وقد يكون العزل صريحاً أو ضمنياً ناتجاً عن اتفاق الطرفين على تعيين محكم آخر يطرحان أمامه النزاع عينه للفصل فيه. - إمتناع المحكّم عن القيام بمهمته: لقد سبق ورأينا أن للمحكم، بعد تعيينه، أن يرفض المهمة الموكولة إليه، ويؤدي هذا الرفض إلى سقوط عقد التحكيم (766/3 م.م). ولكن بعد قبوله للمهمة، لا يجوز له الإمتناع عن القيام بها إلا لسبب جدي، وإلا جاز الحكم عليه بالتعويض للطرف المتضرر. أما الأسباب الجدية التي تبرر رده، وهي الأسباب عينها التي يرد بها القاضي ( المادة 570 والمادة 120 م.م). - ردّ المحكّم عن الحكم: الرد هو في الأصل، موقف يتخذه الخصم، وفق الأصول المقررة لهذه الغاية، بأن يرفض لسبب مشروع، اشتراك قاضي في تأليف المحكمة المختصة في الفصل بقضية ما. وقد حدد القانون الأسباب التي يبنى عليها الرد في المادة 120 على وجه الحصر بحيث لا يقبل طلب الرد إلا إذا أسند إلى أحد هذه الأسباب. وتطبّق قواعد ردّ القاضي وأسبابه على ردّ المحكم (المادة 770/1 والمادة 128/1 م.م). ولا يجوز ردّ المحكم إلا لأسباب تحدث أو تظهر بعد تعيينهم بموجب المادة 770 أ.م.م. لأن الطرفين بموافقتهما على شخص المحكم مع علمهما بوضعه الحقيقي، يعتبران عادلين عن الإدلاء بالسبب المذكور، وإذا قام في شخص المحكّم سبب للردّ، يتعين عليه كشفه للطرفين فور تعيينه ليتسنى لهما اتخاذ الموقف المناسب في صدده ;ويجب أن يقدم طلب الرد خلال خمسة أيام من تاريخ علم طالب الرد بتعيين المحكم أو تاريخ ظهور سبب الرد وذلك إلى الغرفة الإبتدائية التي يوجد في منطقتها المركز المعين في الإتفاق التحكيمي لإجراء التحكيم فيه، أو المركز أو المؤسسة المعينة في هذا الإتفاق لأجل تنظيم التحكيم.


المحاكمة التحكيمية

نظم المشرع اللبناني قواعد المحاكمة التحكيمية في المواد 778 وما يليها من قانون الأصول المدنية وأوجب إبقاء المحاكمة التحكيمية خاضعة للمبادئ الأساسية للمحاكمة بمقتضى أحكام المادتين 776 و777 م.م، سواء أكان التحكيم الذي إرتضى الطرفان اللجوء إليه تحكيماً عادياً أم مطلقاً بالرغم من أنه خص كل نوع بإجراءات مميزة.

إختلاف مدى سلطات المحكم بحسب نوع التحكيم

سلطة المحكم العادي
يفصل المحكم العادي في النزاع المعروض عليه وفق قواعد وأصول المحاكمة العادية باستثناء ما لا يتفق منها مع أصول التحكيم (المادة 776/2م.م). ; فبالنسبة لقواعد أصول المحاكمة: فإنه يطبق ذات الأصول المطبقة لدى محاكم الدرجة الأولى، ومنها بالأخص القواعد المتعلقة بالإثبات بشهادة الشهود ( المادة 266 م.م)، وبالخبرة (المادة 313 م.م)، وبتطبيق الخط (المادة 174 إلى المادة 178 م.م والمادة 783/1 م.م)، وبمهل المسافة (المادتين 420 و421 م.م)، وكذلك جميع القواعد المتعلقة بتبادل اللوائح وإبراز المستندات، ولكن لا تطبق على وجه الإستثناء القواعد المتعلقة بالإستحضار(المادة 442م.م)، وبالتبليغ (المادة 398م.م)، وبجرائم المحاكمة (المادتين 493 و497م.م). أما بالنسبة إلى القانون المطبق على أساس النزاع، فيتعين على المحكم تطبيق القانون الوضعي بجميع قواعده على غرار ما تفعل المحاكم العادية.

مبادئ أساسية
هناك بعض المبادئ التي يتعيّن على المحكم التقيد بها أياً كان نوع التحكيم، منها ما ورد عليه النص بصورة صريحة: كالمبادئ المتعلقة بالنظام العام والمبادئ الأساسية للمحاكمة كمبدأ الوجاهية، وإحترام حق الدفاع، وتعليل الحكم (المادتين 776 و777 م.م) والتقيد بنطاق النزاع (المواد 365 إلى 368 م.م)، ومنها ما يستنتج من المبادئ أو القواعد العامة للقانون: كسلطة المحكم في تفسير القانون، وتفسير المعاهدات الدولية، والتزامه التقيد بالوصف أو الأساس القانوني المعيّن من الطرفين، وواجبه إثارة الأسباب القانونية الصرفة من تلقاء نفسه. وإن خروج المحكم في قراره عن هذه المبادئ يؤدي إلى إبطال هذا القرار سواء لتجاوزه حدود المهمة المعينة للمحكم وفق أحكام المادة 800/3 م.م أو لعدم مراعاته حقوق الدفاع وفق أحكام المادة 800/4 م.م

إختلاف مدى سلطات المحكم
سلطة المحكم العادي للفصل في النزاع: يفصل المحكم العادي في النزاع المعروض عليه وفق قواعد وأصول المحاكمة العادية باستثناء ما لا يتفق منها مع أصول التحكيم (المادة 776/2م.م). فبالنسبة لقواعد أصول المحاكمة: فإنه يطبق ذات الأصول المطبقة لدى محاكم الدرجة الأولى، ومنها بالأخص القواعد المتعلقة بالإثبات بشهادة الشهود ( المادة 266 م.م)، وبالخبرة (المادة 313 م.م)، وبتطبيق الخط (المادة 174 إلى المادة 178 م.م والمادة 783/1 م.م)، وبمهل المسافة (المادتين 420 و421 م.م)، وكذلك جميع القواعد المتعلقة بتبادل اللوائح وإبراز المستندات، ولكن لا تطبق على وجه الإستثناء القواعد المتعلقة بالإستحضار(المادة 442م.م)، وبالتبليغ (المادة 398م.م)، وبجرائم المحاكمة (المادتين 493 و497م.م). أما بالنسبة إلى القانون المطبق على أساس النزاع، فيتعين على المحكم تطبيق القانون الوضعي بجميع قواعده على غرار ما تفعل المحاكم العادية. ;سلطة المحكم المطلق للفصل في النزاع: تنص المادة 777 م.م على أنه " في التحكيم المطلق يعفى المحكم من تطبيق قواعد القانون وأصول المحاكمة العادية، ويحكمون بمقتضى الإنصاف". وتضيف الفقرة الثانية " تستثنى من هذا الإعفاء قواعد القانون المتعلقة بالنظام العام والمبادئ الأساسية لأصول المحاكمة لا سيما المتعلقة بحق الدفاع وبتعليل الحكم وأيضاً القواعد الخاصة بالتحكيم" وكون التحكيم المطلق يشذ عن قواعد القانون، يجب أن يفصح الطرفان عن إرادتهما بشأنه والإتفاق عليه بشكل صريح بمقتضى المادة 777/3 م.م. والقضاء بالإنصاف ليست سوى رخصة (faculté) مقررة للمحكم، فيستطيع بالتالي اعتبار أن الإنصاف بحد ذاته يقوم في تطبيق قواعد القانون عينها.

كيفية إدارة المحاكمة
يقوم المحكم بإدارة المحاكمة والتحقيق فيها. وتكون له ما للقاضي من سلطة في هذا الصدد، فيمكنه أن يأمر من تلقاء نفسه بإجراء أي تحقيق يجيزه القانون استكمالاً لما تذرع به الخصوم من الأدلة (المادة 135م.م)، كما له أن يطلب من الخصوم بشأن الوقائع أو النقاط القانونية الإيضاحات التي يراها ضرورية للحكم في النزاع (المادة 371م.م). كذلك إذا اقتضت الضرورة اتخاذ أي تدبير تحقيقي، فعليه إصدار الأمر بهذا التدبير حتى دون علم أحد من الخصوم (المادة 374م.م). على أنه في هذه الحالة وتقيداً بمبدأ الوجاهية، يجدر بالمحكم إبلاغ نتيجة التحقيق (الحاصل بطريق الخبرة) إلى الخصم ذي العلاقة، حتى يتمكن من مناقشتها أمام المحكم. ويعود للمحكم أيضاً السعي إلى التوفيق بين الطرفين طبقاً للمادة 375 م.م دون أن يكون ملزماً بذلك.
قواعد واجراءات المحاكمة


القرار التحكيمي

تنتهي المحاكمة التحكيمية بصدور قرار تحكيمي فاصل في جميع النقاط القانونية التي أثارها الخصوم أمامه. ويكون لهذا القرار الصفة القضائية، إذ يقترب من حيث شكله وموضوعه ومفاعيله من الأحكام الصادرة عن المحاكم العادية. - شروط صحة القرار التحكيمي: بعد أن يحدد المحكمون تاريخ اختتام المحاكمة، ينصرفون إلى المداولة (في حال تعددوا) فيما بينهم سراً، تمهيداً لإصدار القرار التحكيمي بإجماع الأراء أو بغالبيتها (المادة 788 م.م). وإن سرية المداولة هي ضمانة لاستقلال المحكمين في إبداء الرأي واتخاذ القرار. وأن عدم إجراء المداولة يستتبع بطلان القرار التحكيمي. كما يفرض القانون على المحكمين توقيع القرار التحكيمي، ولا يؤثر امتناع الأقلية منهم على التوقيع على صدور القرار وصحته، شرط أن يشير الباقون إلى ذلك. - بيانات القرار التحكيمي: تنص المادة 790 م.م على ضرورة أن يشتمل القرار التحكيمي البيانات التالية: 1- إسم المحكم أو أسماء المحكمين الذين أصدروه. 2- أسماء الخصوم وألقابهم وصفاتهم وأسماء وكلائهم. 3- مكان وتاريخ إصداره. 4- خلاصة ما أبداه الخصوم من وقائع وطلبات وأدلة مؤيدة لها. 5- أسباب القرار وفقرته الحكمية. هذا بالإضافة إلى وجوب ذكر تاريخ صدوره تحت طائلة إعلان بطلانه وفق أحكام المادة 800/5 م.م، - الآثار المترتبة على صدور القرار التحكيمي: يتمتع القرار التحكيمي منذ صدوره بحجية القضية المحكوم بها بالنسبة إلى النزاع الذي فصل فيه، وبصدوره تخرج القضية عن يد المحكم، فلا يعود باستطاعته اتخاذ أي قرار جديد بالنسبة إلى النزاع عينه، ولا حتى تعديل القرار الصادر عنه ولو كان مشوباً بعيوب مبطلة، بقصد إزالة البطلان. ولكن يبقى له أن يفسر القرار وأن يصحح ما يقع فيه من سهو أو أغلاط وأن يكمله في حالة إغفاله الفصل بأحد الطلبات. وتطبّق في هذا الصدد أحكام المواد 560 إلى 563 م.م. ولكن ذلك لا يكون جائزاً إلا في خلال المهلة المحددة له للفصل في النزاع، وبعد المهلة تتولى تفسير القرار أو تصحيحه المحكمة التي يعود لها الإختصاص لولا وجود التحكيم وفق المادة 792 م.م.


الصيغة التنفيذية

إن القرار التحكيمي لا يكون قابلاً للتنفيذ، إلا بعد إعطائه الصيغة التنفيذية. ويجب في سبيل ذلك إيداع أصل القرار قلم الغرفة الإبتدائية الكائن في منطقتها مركز التحكيم، من قبل أحد المحكمين أو الخصم الأكثر عجلة، وترفق بأصل القرار صورة عن إتفاقية التحكيم مصدقاً عليها بمطابقتها لأصلها، فيصدر رئيس الغرفة أمراً على عريضة بإعطاء القرار المستوفى الشروط الصيغة التنفيذية، بعد الإطلاع على القرار التحكيمي وإتفاقية التحكيم. وإن عدم إبراز هذه الأخيرة يعدّ سبباً لرد طلب منح الصيغة التنفيذية شكلاً وذلك وفق أحكام المادتين 793 و795/1 م.م. - أما إذا كان النزاع من اختصاص القضاء الإداري، فتعطى الصيغة التنفيذية من قبل رئيس مجلس شورى الدولة، وفي حال رفضها يعترض على قراره لدى مجلس القضايا وفق أحكام المادة 795/2 م.م. - لا يخضع الإيداع لمهلة معينة، فيمكن بالتالي أن يتم طيلة المدة التي يجوز أن يطلب تنفيذ القرار خلالها أي مدة مرور الزمن العادي البالغة عشر سنوات - لم يوجب القانون تعليل الأمر القاضي بإعطاء الصيغة التنفيذية، ولكن، وبموجب المادة 796م.م، يجب أن يشتمل القرار الذي يرفض إعطاءها على بيان الأسباب، ولا يجوز رفضها إلا لأحد أسباب الإبطال المنصوص عليها في المادة 800 م.م. ودور القاضي المختص بإعطاء الصيغة التنفيذية محدود، إذ ليس له أن يرفض إعطاءها إلا إذا لم يتصف القرار التحكيمي بالمقومات المطلوبة أو إذا كان مخالفاً للنظام العام أو للبند التحكيمي. - إن القرار الصادر بإعطاء الصيغة التنفيذية لا يقبل أي طعن، ولكن استئناف القرار التحكيمي أو الطعن بطريق إبطاله، يفيد حكماً، في حدود الخصومة المنعقدة أمام محكمة الإستئناف، طعناً بقرار الصيغة التنفيذية أو رفعاً ليد القاضي المختص بإصداره وفق أحكام المادة 805 م.م، أما القرار الرافض لإعطاء الصيغة التنفيذية، فهو يقبل الإستئناف، وفق المادة 806 أصول مدنية في خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغه. - في حال إستئناف القرار التحكيمي أو الطعن بطريق إبطاله، يتولى رئيس محكمة الإستئناف المقدم إليها الطعن إعطاء الصيغة التنفيذية للقرار التحكيمي إذا كان مقترناً بالتنفيذ المعجل، ولمحكمة الإستئناف أن تقرر التنفيذ المعجل في الأحوال وبالشروط المعينة في المادة 575 م.م، اي بناء لطلب أحد الخصوم إذا كان التنفيذ المعجل وجوبياً ولم يطلب من المحكم، أو إذا أغفل هذا الأخير الحكم به وفق أحكام المادة 797/2 م.م. أما إذا رفض الإستئناف أو رفض الطعن بطريق الإبطال كله أو بعضه من شأنه منح الصيغة التنفيذية للقرار التحكيمي أو لفقراته التي لم يتناولها الفسخ أو الإبطال وفق أحكام المادة 807 م.م.


التنفيذ المعجّل للقرار


يتم تنفيذ القرار التحكيمي وفق القواعد التي يتم بموجبها تنفيذ الأحكام القضائية المعجّلة التنفيذ: فعلى الخصم أن يبلغ خصمه القرار التحكيمي المكتسب الصيغة التنفيذية، وبعد مرور مهلة ثلاثين يوماً المحددة للطعن به، والموقفة للتنفيذ بالنسبة للقرار التحكيمي غير المقترن بالتنفيذ المعجّل، دون حصول طعن، يكتسب قوة القضية المحكوم بها بسبب إنبرامه، ويصبح قابلاً للتنفيذ. ولقد نصت المادة 803 م.م على أنه ما لم يكن القرار التحكيمي معجّل التنفيذ فإن مهلة كل من الإستئناف والطعن بطريق الإبطال توقف التنفيذ، كما يوقفه الطعن المقدم خلال المهلة. أما إذا كان القرارالتحكيمي معجّل التنفيذ وقد اكتسب الصيغة التنفيذية، فيصبح قابلاً للتنفيذ ولو تم الطعن به، ويبقى لمحكمة الإستئناف، عملاً بالقواعد العامة، وبخاصة المادة 557 م.م ، أن توقف التنفيذ المعجل إذا كان واضحاً أن النتائج التي ستترتب على التنفيذ تتجاوز الحدود المعقولة بالنظر إلى ظروف كل قضية، أو إذا كانت أسباب الطعن يرجح معها فسخ القرار المطعون فيه.


الطعن في القرار

تنص المادة 798 م.م على أن القرار التحكيمي لا يقبل الإعتراض، ولكنه يقبل إعتراض الغير أمام المحكمة المختصة بنظر الدعوى لولا وجود التحكيم، أما بالنسبة إلى طرق الطعن التي يمكن التقدم بها ضد القرار التحكيمي فهي: الإستئناف والإبطال وإعادة المحاكمة. الإستئناف: لا يقبل القرار التحكيمي الإستئناف، بمقتضى أحكام المادة ;799م.م إذا كان الخصوم قد عدلوا عنه في إتفاقية التحكيم، أو إذا كان تحكيماً مطلقاً ولم يحتفظ الفرقاء صراحة بحق الإستئناف في إتفاقية التحكيم، مما يعني عملياً: أ- إذا كان التحكيم عادياً، فالإستئناف مقبول ما لم يكن الخصوم قد عدلوا عنه في إتفاقية التحكيم. ب- أما إذا كان التحكيم مطلقاً، فالإستئناف غير مقبول ما لم يكن الخصوم قد احتفظوا صراحة في إتفاقية التحكيم بحق اللجوء إليه. وفي هذه الحالة تنظر محكمة الإستئناف في القضية كمحكم مطلق. وتطبق على الإستئناف الأصول العادية لاستئناف الأحكام، ولكن إذا كان التحكيم مطلقاً فإن محكمة الإستئناف تنظر في القضية كمحكم مطلق، فتطبق قواعد الإنصاف والعدالة. إن مهلة الإستئناف، وهي ثلاثون يوماً، لا تسري إلا من تاريخ تبليغ القرار المعطى الصيغة التنفيذية، والقرار الصادر عن محكمة الإستئناف يقبل التمييز والإعتراض طبقاً للقواعد العامة وفق المادة 804 م.م.. ويكون الإستئناف جائزاً منذ صدور القرار المطعون فيه، وقبل أن يبادر أحد الخصوم إلى طلب الصيغة التنفيذية. ;الطعن بطريق الإبطال: إن الطعن بطريق الإبطال خاص بالتحكيم، ويدخل ضمن إختصاص محكمة الإستئناف، ويبقى ممكناً خلال مهلة ثلاثين يوماً من تاريخ تبليغ القرار المعطى الصيغة التنفيذية، والقرار الصادر في هذا الطعن يقبل الإعتراض والتمييز طبقاً للقواعد العامة. ولا بد من الإشارة إلى أن الإستئناف والطعن بطريق الإبطال يقدمان، وفق المادة 802 م.م إلى محكمة الإستئناف الصادر في نطاقها القرار التحكيمي. أما الحالات التي يكون فيها الطعن بطريق الإبطال جائزاً فمعددة على سبيل الحصر في المادة 800 م.م، وهي: 1- صدور القرار بدون اتفاق تحكيمي أو بناء على اتفاق باطل أو ساقط بانقضاء المهلة. 2- صدور القرار عن محكمين لم يعينوا طبقاً للقانون. 3- خروج القرار عن حدود المهمة المعينة للمحكم. 4- صدور القرار بدون مراعاة حق الدفاع للخصوم. 5- عدم اشتمال القرار على جميع بياناته الإلزامية. 6- مخالفة النظام العام. وليس للمحكمة، في قضاء الإبطال أن تراقب صوابية الحلول أو خطأها، إذ أن ذلك يدخل فقط ضمن اختصاص المحكمة الناظرة في الطعن في معرض إستئناف القرار التحكيمي وليس في معرض إبطاله. وإذا أبطلت المحكمة القرار التحكيمي، فإنها تنظر بالموضوع في حدود المهمة المعينة للمحكّم، ما لم يتفق الخصوم على خلاف ذلك وفق المادة 801 م.م. ; إعادة المحاكمة: إن الطعن بإعادة المحاكمة مقبول بالنسبة للقرار التحكيمي وفق أحكام المادة 808 م.م وذلك للأسباب والشروط المعينة للطعن في الأحكام بهذا الطريق. يقدم الطعن المذكور إلى محكمة الإستئناف التي صدر في نطاقها القرار التحكيمي، ويكون القرار الصادر عنها قابلاً للطعن بطريق النقض وبطريق إعتراض الغير.

إعلانات

إعلان تلزيم أعمال تنظيف مبنى محكمتي سير الضنية - دوما

٠٦ حزيران ، ٢٠١٧

اقرأ المزيد

أخبار ونشاطات

الوزير جريصاتي يسلم الجنرال بيري الدرع التقديرية.

١٠ حزيران ، ٢٠١٧

 بحث وزير العدل سليم جريصاتي في مكتبه في الوزارة مع رئيس بعثة ...

اقرأ المزيد

طلب وزير العدل إجراء التعقبات

٢٩ آذار ، ٢٠١٧

 حضرة مديرة الوكالة الوطنية للإعلام السيدة لور سليمان المحترمة المكتب الإعلامي لوزير العدل عملاً بالمادة ...

اقرأ المزيد