٢٩ حزيران ، ٢٠١٧ ٠٦:٤٧ ب.ظ

كلمة وزير العدل في إطلاق مشروع بناء قصر عدل جونية
رجوع
١٨ تشرين الثاني ، ٢٠١٤

 

كلمة وزير العدل اللواء أشرف ريفي

في إطلاق مشروع بناء قصر عدل جونية 

نلتقي اليوم بدعوة من جمعية "اللامركزية والإنماء" التي يرأسها الصديق المحامي فادي بركات، كي نعلنَ إطلاق مشروع قصر العدل في جونية. إنه حدثٌ كبير أن نبدأ بالسير بخطة النهوض بالقضاء، كي يفي متطلبات اللبنانيين بتحقيق العدالة وتطبيق القانون، وتسهيل الإجراءات القانونية، وتسيير أمور الناس.

ومع إيماني بأن خطة النهوض تعتمد أولاً على البشر، أي على ما لدينا من كفاءات قضائية وقانونية، في الجسم القضائي المتكامل، من وزارة العدل الى القضاة والمحامين، فإن الحجر والبناء والتجديد، بالنسبة لي صار أساسياً، نظراً للحاجة الى توفير كل ما يليق بالجسم القضائي، من قصور عدل ومحاكم وكادر بشري وتجهيزات.

وفقاً للدراسة التي أجرتها وزارة العدل، فإن هناك حاجة ماسة ل 36 مبنى جديد، منها 8 قصور عدل كبيرة، وقصرا عدل متوسطي الحجم، و26 مبنى لمحاكم منفردة، على الاراضي اللبنانية كافة.

من جونية عاصمة كسروان وقلب لبنان، نعلن البدء بالخطوة الاولى للتحضير لبناء قصر العدل الجديد، الذي سيكون انشاءالله، في خدمة اللبنانين من أهالي هذه المنطقة العزيزة، حيث سيؤدي انشاء هذا الصرح القضائي، الى توفير الكثير من الاعباء التي يتكبدها أهل كسروان وجبيل، اللتين كانتا دائماً ملتزمتين بقضية لبنان السيد الحر المستقل.

أيها الحضور الكريم،

لطالما كانت دولة المؤسسات، والقضاء أحد أعمدتها الاساسية، حلم وهدف، كل لبناني مخلص لوطنه. نحن اليوم أمام تحدي بناء هذه الدولة لكل أبنائها، متساوين في الحقوق والواجبات والكرامة. مسؤوليتنا جميعاً أن نبني لا أن نهدم. مسؤوليتنا أن نؤمن لأولادنا مستقبلاً في وطنهم، لا أن نُعِدّ لهم الطريق للوقوف أما السفارات طلباً للهجرة. مسؤوليتنا أن نجهز لهم الجامعات ومراكز الدراسات، وفرص العمل، وأن نبتكر معهم ما يساعدهم على خدمة وطنهم، بابداعهم وأفكارهم. مسؤوليتنا أن نؤمن لهم الأقلام لا البنادق، بحيث يسلكون طريق الحياة، ويرفضون العنف والقتل، والخراب.

أيها الحضور الكريم،

من طرابلس العاصمة الثانية للبنان الى جونية وكسروان، أحييكم تحية لبنانية حارة. لطالما كانت كسروان بأهلها الابطال، درعاً يحمي هذا الوطن، ويحفظ سيادته. وانا على يقين ان هذه المنطقة هي خط الدفاع المتقدم عن لبنان.

لقد اعتدت في حياتي العسكرية، والوطنية، على نهج المصارحة وقول الحقائق، حتى ولو كانت مؤلمة. قول الحقيقة بين أبناء البيت الواحد، والوطن الواحد، هو الطريق الوحيد لبناء المستقبل الواحد، وحفظ العيش الواحد.

انا هنا اليوم بينكم لأصارحكم، ولنتكلم بصوت عال، عما نعيشه من أخطار وتهديدات وجودية.

أيها الأصدقاء،

إن الخوف الذي يعيشه اللبنانيون جراء ما يحصل في المنطقة ولبنان، على أمنهم وسلامهم ووجودهم، هو خوف مبرر وحقيقي. المسيحيون خائفون. نعم. ولكن ما اريدكم أن تعلموه أن المسلمين خائفون أيضاً. الجميع مسلمين ومسيحيين، خائف من التطرف الاسرائيلي الذي يهدد الامن والسلام في المنطقة. خائف من وحشَين ينهشان المنطقة، ويشوهان صورتها وأهلها. الارهاب والاستبداد، اللذين هما وجهان لعملة واحدة.

تعالوا لنتوحد في مواجهة الخوف، والتخويف الذي يستثمر بالخوف، ليقودنا الى مهالك الأمن الذاتي، وتحالف الأقليات،فكلنا في خطر. تعالوا نتوحد لبناء الدولة القوية المهابة. تعالوا لنتوحد لحماية حدودنا، ومدننا وقرانا، بقوانا الشرعية فقط، بالجيش اللبناني البطل، الذي أثبت أنه قادر على حماية الوطن، وليسقط كل سلاح غير شرعي.

تعالوا نتوحد بوجه كل من يحاول التطاول على وطننا. لقد اسقط لبنان وصاية النظام السوري، وهو اليوم قادر على اسقاط داعش واخواتها.

طريق داعش التي قطعت في طرابلس، لن تصل الى جونية.

هذه حالة خارج عن الاسلام، ولن يكون لها مكان بيننا. فالمعتدلون هم الأقوى، وهم الأكثرية.

إنَّ الترويج، لتحالف الاقليات، كوسيلة للحماية الذاتية، هو امر مخالف لسياق التاريخ. فالمسيحيون خاصة، لم يكونوا يوماً أهل ذمة ولن يكونوا. وادعاء البعض حمايتهم، هو بصراحة، مصادرة لقرارهم ودورهم وتاريخهم، ومحاولة فاشلة للانتقاص من وجودهم وكرامتهم، كجماعة فاعلة في لبنان والمنطقة.

وأصارحكم أيضاً، أنه من غير المقبول أن يلجأ البعض الى ترويج نظريات الأمن الذاتي، تلك النظرية هي الطريق الأسرع نحو الفوضى والحرب الاهلية. لا يحمي الوطن إلاّ دولة قوية، خالية من كل سلاح خارج عن الشرعية.

لقد عانينا في طرابلس من بعض محاولات الأمن الذاتي المشبوهة، فوقفنا ضدها واجهضناها. وقلنا نعم للدولة وفقط للدولة. واليوم من جونيه أؤكد معكم، على رفض كل اشكال الامن الذاتي، وأدعوكم وانتم أحفاد البطريرك الياس الحويك، وابناء الكاردينال صفير والكاردينال الراعي، الى التمسك بلبنان الدولة، التي ان حفظناها، فلا أحد قادر على تهديدنا، بخطر الوجود، أو ابتزازنا بالحماية الأمنية.

أيها الاصدقاء،

منذ تأسيس لبنان الكبير، تعاهدنا على العيش معاً، فأخفقنا مرات، ونجحنا مرات. دفعنا ثمن الاخفاق، دماء وألام، ولم نحسن كثيراً استغلال النجاحات. وها نحن اليوم أمام مفترق الاختيار، بين، لبنان الرسالة، لبنان الواحد بشعبه ومناطقه، أو لبنان الممزق الى كيانات طائفية ومذهبية. فماذا نختار؟ وماذا تختارون؟

أنا شخصياً اتخذت القرار. أنا مع لبنان الموحد الحر السيد المستقل.

يطلق البعض على مدينتي أحياناً اسم طرابلس الشام، وهذه من ادبيات القرن الماضي. من هنا من كسروان أقول:طرابلس هي طرابلس لبنان، وهي قلعة لبنانية.. لا طرابلس هي قلعة المسلمين، ولا جونية هي مرفأ المسيحيين. كفى تطييفاً ومذهبة للناس وللجغرافيا. نحن جميعاً لبنانيون، في لبنان ال 10452 .

نعم نحن لبنانيون في لبنان ال 10452 ..

عشتم أيها اللبنانيون مواطنين في وطنٍ موحد.

عشتم ايها اللبنانيون مواطنين تحملون في قلوبكم الايمان الحق، وهو النقيض الطبيعي للتعصب.

عاش هذا الوطن حامي الحريات وتعدد الاديان والثقافات، التي بتفاعلها، تجعل من هذا البلد، رسالة بكل معنى الكلمة.