١٩ أيلول ، ٢٠١٩ ١٠:٥٥ ق.ظ

افتتاح مبنى جديد لمحكمة دوما برعاية وزير العدل
رجوع
٢٢ آب ، ٢٠١٣

تم بتاريخ 12/08/2013 افتتاح مبنى جديد لمحكمة دوما برعاية معالي وزير العدل النقيب شكيب قرطباوي وحضرة رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد وحضرة الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف في الشمال القاضي رضا رعد وبحضور معالي الوزير جبران باسيل وممثلين عن نواب المنطقة ومجموعة من القضاة ومجلس بلدية دوما.

وقد القى معالي وزير العدل الكلمة التالية:

ايها الحضور الكريم ،

يسرني ان نجتمع اليوم للاحتفال بانتقال محكمة دوما من مبناها القديم الى المبنى الجديد ،

وهو انتقال ما كان ليتم لولا جهود بلدية دوما ورئيسها السيد جوزف معلوف.

وانني اذ اشكر رئيس واعضاء المجلس البلدي ، لا بد لي ايضاً من ان اشكر عموم اهالي

دوما الذين ساهموا من خلال مجلسهم البلدي في انتقال المحكمة الى بناء يليق بهيبة القضـــــاء

وبمتطلباته .

ولا انسى ايضاً ان اوجه الشكر الى لجنة وقف كنيسة سيدة النياح لطائفة الروم الارثوذكس

مالك البناء الجديد على تجاوبه واعطائه وزارة العدل اجارة بشروط جد مناسبة ، وشكراً ايضاً

لمجلس الوزراء الذي وافق على انتقال المحكمة الى المبنى الجديد.

ايها الحضور الكريم ،

ان جميع ابنية المحاكم في جميع المناطق اللبنانية بحاجة الى ترميم واعادة تأهيل وبعضها الى

اعادة بناء ، ويحول دون ذلك عدم توفر الاعتمـادات الماليـة ،كما يعلم الجميع . الا ان بعــض

الابنية لم تعد صالحة اطلاقاً لاقامة محاكم فيها ويجب استبدالها في اسرع وقت ممكن ، اخص

بالذكر محكمة القبيات في الشمال ومحاكم بعبدا عاصمة جبل لبنان . وعدلية بعبدا ( ولا يجوز

اطلاقاً تسميتها قصر عدل باعتبارها تشبه اي شيء الآ القصر ) اصبحت عبئاً كبيــراً علـــــى

القضاة والمحامين والمتقاضين لضيقها وعدم جواز ابقاء المحاكم فيها . وقد تمكنت من ايجـاد

بداية حل لهذه المشكلة الصعبة عبر تعيين مجلس الوزراء للجنة وزارية لدرس الموضــوع ،

وقد اوصت اللجنة المذكورة باختيار قطعة ارض مجاورة للبناء الحالي من اجل تشييد بنـــــاء

جديد عليها، وبعد الانتهاء من تشييده يصار الى ترميم البناء القديم . ولا بد للحكومة المقبلة من

ان تقر الاعتمادات اللازمة لذلك بعد ان اصبحت الدراسة حاضرة . اما محكمة القبيات فإننـــا

نبحث عن بناء صالح في القبيات من اجل الانتقال اليه ، ونأمل ان نوفق في ذلــك قريبـاً. ولن

اذكر محاكم اخرى لان اللائحة تطول جداً.

ايها الحضور الكريم ،

هذا قليل عن الحجر . فماذا عن البشر ؟

الذين تابعوني خلال تولي مهامي الوزارية منذ اكثر من سنتين ، والذين تابعوني منذ كنت نقيباً

للمحامين يعرفون تماما انني مدافع قوي عن السلطة القضائية المستقلة التي هي حجر الاسـاس

في دولة قانون حقيقية ، الآ انني لا اتهرب من الاقرار بالواقع . والواقع ان الجسم القضـــائي ،

مثل اي جسم آخر ، ليس جسماً ملائكياً ، بل جسماً بشرياً ، وبالتالي فالشوائب موجودة فيـــه ،

والاقرار بوجودها هو البداية الحتمية لمحاربتها ومحاولــة ازالتـها . وهنا يبرز دور مجـــلس

القضاء الاعلى ومكتب مجلس شورى الدولة فضلاً عن الاجهزة الرقابية ، انطلاقا من التفتيش

القضائي وصولاً الى المجلس التأديبي والهيئة القضائية العليا للتأديب . ودعوني اقول ان هـذه

الاجهزة تقوم في السنتين الاخيرتين بحملة تنقية للنفس لم يسبق لها مثيل في تاريخ القضـــــاء

اللبناني وهي ستبقى مستمرة بقدر ما يسهر مجلس القضاء الاعلــى ومكتب مجلــس شـورى

الدولة والتفتيش القضائي على متابعتها ، وهم بذلك يحملون مسؤولية وطنية تاريخيـــة . وان

هذه الحملة لا تهدف الى تنقية الذات فقط ، بل تهدف ايضاً الى زيادة انتاجية المحاكم والسهر

الدائم على احقاق الحق بالسرعة الممكنة ، لان العدالة المتأخرة تشبه احياناً اللا عدالة .

وهنا لا بد من الاشارة الى ان الاحصاءات السنوية التي بدأتها وزارة العدل في بداية سنة 2012

اصبحت تتيح معرفة عدد الملفات العالقة امام اي محكمة من محــــاكم لبنان وعدد القرارات

النهائية التي تصدرها . ويسعدني ان اقول ان الاحصاءات التي انتهت الاسبوع المـــــــاضي

بالنسبة لمحاكم بيروت بينت بوضوح ارتفاع الانتاجية خلال السنة القضائية 2012-2013 ،

وعلى سبيل المثال اشير الى ان مجموع الاحكام النهائية التي اصدرتها جميع غرف الاستئناف

في بيروت قد بلغت /400/ قرار خلال السنة القضائية 2011-2012 ،في حين ارتفع عدد

هذه القرارات الى /811/ قرار خلال السنة القضائية 2012-2013 اي بزيـــــادة 100%

تقريباً . كما ان عدد الاحكام التي اصدرتها الغرف الابتدائية والقضاة المنفردين في بيروت قد

ارتفع بشكل محسوس خلال السنـــــة القضـــائية 2012-2013 وسيصـــار الى نشــــر هذه

الاحصـــاءات قريباً بعد الانتهاء من اجراء الإحصاءات في جميع محـــــــــاكم لبنان. وهذه

الاحصاءات ان دلـــت على شيء فانما تدل على ان النتيجة مضمونة اذا ما توفرت الارادة من

جهة والمراقبة والمحاسبة من جهة اخرى .

ايها الحضور الكريم ،

ان ما اعلنته اعلاه حول تنقية الذات وزيادة الانتاجية هما بداية الطريق لاستعادة ثقة الجســــم

القضائي بنفسه واستعادة ثقة الناس به ، والطريق طويل وفيه مطبات وفيه مخاطر . ومـــــن

اجل مساعدة القضاء على متابعة النضال من اجل بناء دولة قانون حقيقية ، دولة قانون بالفعل

لا بالقول ، دولة قانون نعيشها على ارض الواقع وليس بالانشاء اللغوي الفارغ المضمــون ،

من اجل ذلك لا بد لنا نحن سياسيين واعلاميين ومواطنين من مساعدة القضاء عبر منحه ثقتنا

ورؤية نصف الكوب الملآن بدلاً من النظر دائماً الى نصف الكوب الفارغ . فلنكن ايجابيين في

تعاملنا معه ، ولننتقد النواقص والاخطاء ، لكن لنبتعد عن التجريــــح الشخصــي ولنبتــعد عن

التعميم الظالم الذي يطال الجميع دون استثناء . ففي القضاء قضـــاة مميزون علما واخلاقــاً ،

وهم الاكثرية ، فلنمنحهم ثقتنا ، فنساعدهم على التقدم ونبني معهم ما نحلم به من دولة قانون

فعلية لا دولة قانون عنوانا فارغ المضمون .

واخيرا دعوني اتوجه بشكر من القلب الى السيد جوزف معلوف رئيس بلديــة دومــا والــــى

مجلسها البلدي . فقد سمحتم لي ان اخـرج في هذه الامســية من نمــــط الحياة الضاغط الـذي

نعيشه في المدن لامضي امسية هادئة في قرية جميلة من قرى لبنان، وانا الاتــي اساساً مـــن

قرية تتربع على سفح جبل الكنيسة على علو 1450 متراً تقريباً. فشكراً لكــم على هذا اللقــاء

وشكراً لاهالي دوما محافطتهم على جمال قريتهم وتمايزها، متمنيـــــا تعميــــم تجربتكم فـــي

قرى اخرى من الوطن .